فخر الدين الرازي
219
تفسير الرازي
هي الأبواب ، كقولك ضرب زيد اليد والرجل ، وهو من بدل الاشتمال . المسألة الثانية : قرىء : * ( جنات عدن ) * مفتحة بالرفع على تقدير أن يكون قوله : * ( جنات عدن ) * مبتدأ و * ( مفتحة ) * خبره ، وكلاهما خبر مبتدأ محذوف ، أي هو جنات عدن مفتحة لهم . المسألة الثالثة : اعلم أنه تعالى وصف من أحوال أهل الجنة في هذه الآية أشياء الأول : أحوال مساكنهم ، فقوله : * ( جنات عدن ) * يدل على أمرين أحدهما : كونها جنات وبساتين والثاني : كونها دائمة آمنة من الانقضاء . وفي قوله : * ( مفتحة لهم الأبواب ) * وجوه الأول : أن يكون المعنى أن الملائكة الموكلين بالجنان إذا رأوا صاحب الجنة فتحوا له أبوابها وحيوه بالسلام ، فيدخل كذلك محفوفاً بالملائكة على أعز حال وأجمل هيئة ، قال تعالى : * ( حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) * ( الزمر : 73 ) . الثاني : أن تلك الأبواب كلما أرادوا انفتاحها انفتحت لهم ، وكلما أرادوا انغلاقها انغلقت لهم الثالث : المراد من هذا الفتح ، وصف تلك المساكن بالسعة ، ومسافرة العيون فيها ، ومشاهدة الأحوال اللذيذة الطيبة . ثم قال تعالى : * ( متكئين فيها ) * يدعون فيها ، وفيه مباحث : البحث الأول : أنه تعالى ذكر في هذه الآية كونهم متكئين في الجنة ، وذكر في سائر الآيات كيفية ذلك الاتكاء ، فقال في آية : * ( على الأرائك متكئون ) * ( يس : 56 ) وقال في آية أخرى : * ( متكئين على رفرف خضر ) * ( الرحمن : 76 ) . البحث الثاني : قوله : * ( متكئين فيها ) * حال قدمت على العامل فيها وهو قوله : * ( يدعون فيها ) * والمعنى يدعون في الجنات متكئين فيها ثم قال : * ( بفاكهة كثيرة وشراب ) * والمعنى بألوان الفاكهة وألوان الشراب ، والتقدير بفاكهة كثيرة وشراب كثير ، والسبب في ذكر هذا المعنى أن ديار العرب حارة قليلة الفواكه والأشربة ، فرغبهم الله تعالى فيه . ولما بين تعالى أمر المسكن وأمر المأكول والمشروب ذكر عقيبه أمر المنكوح ، فقال : * ( وعندهم قاصرات الطرف ) * وقد سبق تفسيره في سورة والصافات ، وبالجملة فالمعنى كونهن قاصرات عن غيرهم مقصورات القلب على محبتهم ، وقوله : * ( أتراب ) * أي على سن واحد ، ويحتمل كون الجواري أتراباً ، ويحتمل كونهن أتراباً للأزواج ، قال القفال : والسبب في اعتبار هذه الصفة ، أنهن لما تشابهن في الصفة والسن والحلية كان الميل إليهن على السوية ، وذلك يقتضي عدم الغيرة . ثم قال تعالى : * ( هذا ما توعدون ليوم الحساب ) * يعني أن الله تعالى وعد المتقين بالثواب الموصوف بهذه الصفة ، ثم إنه تعالى أخبر عن دوام الثواب فقال : * ( إن هذا لرزقنا ماله من نفاد ) * .